السيد محمد حسين الطهراني

126

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لقد كان جواب الرجل للمأمون بهذه الصورة منطقيّاً وصحيحاً جدّاً ، لأنّه قد أوضح له في ستارٍ من الكناية أنَّه إذا كان هذا الشخص عادلًا إلى هذه الدرجة وأكثر عدالة من الجميع فإنَّ مقتضي عدلك هو أن تقسّم عدالته على جميع الرعيّة ، وعليه فأرسله إلى جميع الأماكن لكي نستريح نحن من شرّه ، حيث إنَّ حصّتنا منه لا تكون أكثر من ثلاث سنوات . فهذه المطلب ينبّهنا إلى مسئوليّتنا ، وإلى أنَّ علينا أن نزيل الأخطاء التي ارتكبناها لحدّ الآن ، وأن نعمل بتوجيهات أمير المؤمنين عليه السلام التي ذكرت ، وأن نمارس ذلك كما مارسه الأجلّاء من علمائنا المتّقين عندما عملوا بها ، وأن نبدّل نهجنا المنحرف عن الصراط ، وإلّا فلا يكون هناك أيّ فرق بين أفعالنا وأفعال المأمون - الذي كان حاكماً على المسلمين - من ناحية المحتوي والعمل الخارجيّ ، لما سوف يستتبع من نتائج سيّئة جدّاً « 1 » . يقول عمر : بما أنّي قد فررتُ يوم أُحد ، فلا حقّ لولدي بالجائزة ويروي ابن أبي الحديد أيضاً عن فُضيل بن عيّاض أنَّه قال حول عمر بن الخطّاب : أعْطَىَ رَجُلًا عَطاءَهُ أرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ زادَهُ ألْفاً ؛ فَقيلَ لَهُ : ألَا تَزيدُ ابْنَكَ عَبْد اللهِ كَما تَزيدُ هَذا ؟ ! فَقالَ : إنَّ هَذا ثَبَتَ أبوهُ يَوْمَ احُدٍ وَإنَّ عَبْد اللهِ فَرَّ أبوهُ وَلَمْ يَثْبُتْ « 2 » . وعليه ، فقد ثبتت عدالة عمر من خلال إعطائه لهذا الشخص وعدم إعطائه لابنه . ولا يخفي أنَّه مع هذا الكلام ، لا بدّ من نظر ، حيث :

--> ( 1 ) - يقول الشيخ هادي كاشف الغطاء في « مستدرك نهج البلاغة » ، ص 173 و 174 ، طبعة بيروت : وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : العَامِلُ بِالظُّلْمِ وَالرَّاضِي بِهِ وَالمُعِينُ لَهُ عَلَيْهِ شُرَكَاءُ ثَلَاثَةٌ . ويقول في ص 186 : وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بِالرَّاعِي تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ ، وَبِالدُّعَاءِ تُصْرَفُ البَلِيَّةُ . ويقول في ص 187 : وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَوْمُ العَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أشَدُّ مِنْ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَى المَظْلُومِ . ( 2 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 100 .